سر الليرة الجديدة… مطبعة مجهولة وتصريح غامض يهز الشارع السوري

هل طُبعت العملة السورية الجديدة لدى «غوزناك» الروسية المُعاقَبة؟ تصريح «أمر سيادي» يفتح باب الجدل

عاد الجدل مجددًا إلى الواجهة بعد طرح عملة سورية جديدة، بالتزامن مع تصريح حاكم المصرف المركزي السوري الذي أكد أن مكان طباعة العملة وتكلفة طباعتها يُعدّان «أمرًا سياديًا». هذا التصريح المقتضب كان كفيلًا بإشعال تساؤلات واسعة حول الجهة التي تولّت الطباعة، وعلى رأسها شركة «غوزناك» الروسية المدرجة على لوائح العقوبات الغربية.

لماذا طُرح اسم «غوزناك» تحديدًا؟

يأتي تداول اسم شركة غوزناك الروسية من كونها واحدة من أكبر وأقدم شركات الطباعة الأمنية في العالم، وتتولى طباعة العملات الرسمية وجوازات السفر والأوراق المؤمنة لعدد من الدول. وفي ظل القيود والعقوبات المفروضة على سوريا، يتجه الرأي العام تلقائيًا إلى افتراض أن الطباعة تمت في دول لا تخضع للضغط الغربي المباشر.

ماذا يعني وصف مكان الطباعة بأنه «أمر سيادي»؟

في العُرف المصرفي الدولي، تُعدّ عملية طباعة العملة الوطنية من أكثر الملفات حساسية، إذ تتعلق بالأمن النقدي والاقتصادي للدولة. لذلك، فإن الامتناع عن كشف مكان الطباعة أو تكلفتها لا يُعد أمرًا استثنائيًا بحد ذاته، بل إجراءً شائعًا حتى في دول مستقرة اقتصاديًا.

غير أن استخدام هذا الوصف في الحالة السورية حمل أبعادًا سياسية إضافية، إذ فُهم على أنه رسالة واضحة بأن الدولة غير معنية بالرد على التكهنات أو الخضوع لضغوط خارجية في ما يخص قراراتها النقدية.

هل الطباعة لدى جهة مُعاقَبة تُعد خرقًا للقانون؟

قانونيًا، لا يُعد التعامل مع شركة خاضعة لعقوبات غربية خرقًا تلقائيًا للقانون الدولي، إذ إن معظم العقوبات المفروضة هي عقوبات أحادية وليست أممية. لكن الإشكالية تكمن في الجوانب اللوجستية والمالية المرتبطة بعمليات الدفع، والنقل، والتأمين، والتي قد تكون عرضة للرقابة أو التضييق.

توقيت إصدار العملة… دلالة اقتصادية أم إجراء تقني؟

عادة ما تُطرح عملات جديدة لأسباب تقنية مثل تحسين المواصفات الأمنية أو استبدال أوراق تالفة، إلا أن التوقيت يبقى عاملًا مهمًا في تشكيل الرأي العام. ففي بيئة تعاني من تضخم وضغوط معيشية، يُنظر لأي إصدار نقدي جديد بعين الشك، حتى لو لم يكن مرتبطًا بتوسيع الكتلة النقدية.

ماذا نعرف حتى الآن؟

  • لا يوجد إعلان رسمي يحدد الجهة التي طبعت العملة السورية الجديدة.
  • لم يتم الكشف عن تكلفة الطباعة أو آلية التمويل.
  • تصريح «أمر سيادي» لا يؤكد ولا ينفي الطباعة لدى شركة بعينها.

الخلاصة

حتى اللحظة، يبقى الحديث عن طباعة العملة السورية الجديدة لدى «غوزناك» الروسية في إطار التكهنات غير المؤكدة. تصريح المصرف المركزي أغلق باب الإفصاح، لكنه في الوقت ذاته فتح باب التأويل. ويبقى الأهم بالنسبة للمواطن هو الأثر الفعلي للعملة الجديدة على الاستقرار النقدي وقدرتها على تعزيز الثقة بالليرة السورية، بعيدًا عن الجدل السياسي المحيط بمكان طباعتها.

إرسال تعليق

0 تعليقات

Popular Posts