معركة شرق الفرات؟ قراءة في احتمالات المواجهة بين الجيش السوري والأحزاب الكردية الانفصالية وتدخل القوى الإقليمية
تشهد منطقة شرق الفرات في سوريا حالة من الاحتقان العسكري والسياسي، وسط مؤشرات متراكمة على إمكانية اندلاع مواجهة واسعة بين الجيش السوري والأحزاب الكردية الانفصالية التي تسيطر على أجزاء واسعة من المنطقة، مدعومة بتحالفات معقدة ومتضاربة في آن واحد. ومع دخول عام 2026، تبدو المنطقة أمام مشهد أكثر غموضاً، تدفعه المعادلات الإقليمية والدولية نحو صدام محتمل لا يمكن تجاهله.
مقال مرتبط: التدخل الإسرائيلي في سوريا ودعمه للأحزاب الانفصالية وموقف ترامب من المشهد
لماذا قد يندلع الصدام الآن؟
منطقة شرق الفرات تتسم بتشابك القوى المؤثرة فيها. فهي ليست مجرد ساحة صراع بين طرفين، بل مساحة تتداخل فيها مصالح الولايات المتحدة، وتركيا، وإسرائيل، وإيران، إضافة إلى حسابات داخلية تخص الجيش السوري والأحزاب الكردية.
وفقاً لمراقبين، فإن عدة عوامل تجعل المواجهة العسكرية أكثر احتمالاً، أبرزها:
- توسع نفوذ الأحزاب الانفصالية على حساب القوى المحلية والعشائر.
- رفض الدولة السورية لأي كيان انفصالي داخل حدودها.
- تصاعد الضربات الجوية التركية ضد مقرات الأحزاب الكردية.
- تراجع الوجود الأمريكي التدريجي في بعض النقاط الحساسة.
الدعم الإسرائيلي… خطوة في الظل نحو شرق الفرات
تتقاطـع عدة تقارير استخباراتية مع تحليلات سياسية تؤكد أن إسرائيل لا تراقب المشهد شرق الفرات فقط، بل تحاول لعب دور غير مباشر في دعم بعض الأحزاب الكردية، خصوصاً تلك التي تتبنى التوجّه الانفصالي.
أسباب هذا الدعم وفق التقديرات:
- إضعاف الدولة السورية عبر تشجيع قيام كيان انفصالي غير مستقر.
- تقليل نفوذ إيران عبر خلق قوة موازية في شرق البلاد.
- خلق منطقة عازلة واسعة تمنع اتصال الخصوم الإقليميين.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي عن هذا الدعم، إلا أن التحركات الميدانية تشير إلى تواصل غير مباشر بين أطراف كردية وجهات يُشتبه بأنها مرتبطة بإسرائيل، خصوصاً على مستوى التدريب والتقنيات العسكرية.
إيران… دعم خفي للأحزاب نفسها؟
اللافت في المشهد أن إيران – التي تعتبر خصماً تاريخياً لإسرائيل – قدمت دعماً غير مباشر لبعض الفصائل الكردية أيضاً، وفق تقارير ميدانية متقاطعة.
هذا التناقض الظاهري يحمل تفسيراً واحداً: كل طرف يدعم الجهة التي تخدم مصالحه المؤقتة داخل سوريا.
إيران ترى في بعض التشكيلات الكردية:
- قوة مزعجة للوجود الأمريكي شرق الفرات.
- ورقة ضغط على تركيا.
- ورقة ضغط على الدولة السورية نفسها في مفاوضات النفوذ.
وهنا تتعقد الصورة، فالفصيل الواحد قد يحصل على دعم من قوتين متعاديتين، وذلك حسب موقعه ودوره على أرض المعركة.
ضباط فلول من نظام بشار الأسد البائد… داخل التشكيلات الكردية؟
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل هي التقارير التي تتحدث عن وجود ضباط سابقين من النظام السوري البائد داخل بعض وحدات الأحزاب الكردية. قد يكون وجودهم بدافع:
- الخبرة العسكرية الطويلة.
- الحصول على نفوذ داخل التشكيلات.
- النجاة من الملاحقة بعد انهيار مواقعهم السابقة.
ويشير مراقبون إلى أن عدداً منهم يشغل مناصب تدريبية أو استشارية، ما يثير مخاوف حول دورهم في أي مواجهة مستقبلية.
هل يقترب موعد المواجهة؟
العديد من المؤشرات توحي بذلك:
- تحشيد للجيش السوري في محيط مناطق الحسكة ودير الزور.
- ارتفاع التوتر بين الأحزاب الكردية وعشائر المنطقة.
- ضربات جوية تركية تضغط على الأحزاب من الشمال.
- انسحاب جزئي لبعض القوات الأمريكية.
وفي حال اندلاع أي مواجهة، فإنها لن تكون معركة محدودة، بل قد تمتد إلى عدة محاور وتشعل صراعاً جديداً يعيد رسم النفوذ في المنطقة بالكامل.
هل تتدخل إسرائيل؟
من المرجح جداً أن تحاول إسرائيل التدخل بطريقة غير مباشرة إذا رأت أن المواجهة قد تُضعف نفوذ خصومها الإقليميين. التدخل قد يكون على شكل:
- دعم استخباراتي للأحزاب الكردية.
- تزويدها ببيانات مراقبة عبر طائرات مسيرة.
- استهداف مواقع للجيش السوري لإرباك جبهته.
وبالنسبة لإيران، فالتدخل سيكون من باب الموازنة وليس السيطرة، لأنها تدرك أن خسارة الأحزاب الكردية قد تضعف موقفها في شرق سوريا.
خلاصة المشهد
شرق الفرات يقف على حافة صراع كبير، تحركه المصالح الدولية والإقليمية أكثر مما تحركه حسابات محلية. ومع تضارب الدعم الذي تحصل عليه الأحزاب الكردية — من إسرائيل أحياناً، ومن إيران أحياناً أخرى — فإن المنطقة قد تكون أمام أخطر مواجهة منذ سنوات.
يبقى السؤال: من سيشعل الشرارة الأولى؟ وهل ستكون المعركة قصيرة… أم بداية فصل جديد من الصراع السوري المستمر؟


0 تعليقات